محمد جواد مغنية
136
في ظلال نهج البلاغة
الاسلام ، وان أساس الفضل هو التقوى ، وان خير الناس أنفع الناس للناس ، كما قال الرسول الأعظم . وقال الفيلسوف الانكليزي الشهير « برتراند راسل » في كتاب « السلطان » ، ترجمة خيري حماد - الطبعة الأولى - آذار 1962 ص 165 : « وقد أظهر المسلمون في بداية عهدهم تسامحا في التعامل مع المسيحيين الذين أخضعوهم ، ولا ريب في أن الفضل في سهولة فتوحاتهم واستقرار امبراطوريتهم يعود إلى هذا التسامح الذي يبدو بارزا إذا ما قورن بالحماسة التعسفية والاضطهادية التي عرفت بها الكنيسة الكاثوليكية » . ( واحذروا ما نزل بالأمم قبلكم إلخ ) . . تقدم هذا مرارا ، ومن ذلك قوله المتقدم في هذه الخطبة : « فاعتبروا بما أصاب الأمم المستكبرين من قبلكم إلخ » . الأذى في سبيل الحق . . فقرة 17 - 20 : فإذا تفكَّرتم في تفاوت حاليهم فالزموا كلّ أمر لزمت العزّة به شأنهم ، وزاحت الأعداء له عنهم ، ومدّت العافية فيه عليهم ، وانقادت النّعمة له معهم ، ووصلت الكرامة عليه حبلهم من الاجتناب للفرقة ، واللَّزوم للألفة ، والتّحاضّ عليها والتّواصي بها ، واجتنبوا كلّ أمر كسر فقرتهم ، وأوهن منّتهم . من تضاغن القلوب ، وتشاحن الصّدور ، وتدابر النّفوس ، وتخاذل الأيدي ، وتدبّروا أحوال الماضين من المؤمنين قبلكم كيف كانوا في حال التّمحيص والبلاء . ألم يكونوا أثقل الخلائق أعباء ، وأجهد العباد بلاء ، وأضيق أهل الدّنيا حالا . اتّخذتهم الفراعنة عبيدا فساموهم سوء العذاب ، وجرّعوهم المرار فلم تبرح الحال بهم في ذلّ الهلكة